النووي
54
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِطْبَاقِهِمْ عَلَيْهِ لَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ ، وَاقْتَصَّهُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَفِّهِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّادِسَةُ : لَوْ تَرَاضَيَا بِاعْتِيَاضِهَا عَنِ النَّفَقَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابًا وَنَحْوَهَا ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوِ اعْتَاضَتْ خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ رِبًا ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَإِصْلَاحَهُ وَقَدْ فَعَلَهُ ، وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ نَفَقَةِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ، وَلَا بَيْعُ نَفَقَةٍ حَالَّةٍ لِغَيْرِ الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِهَا قَطْعًا . السَّابِعَةُ : النَّفَقَةُ تُسْتَحَقُّ يَوْمًا فَيَوْمًا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهَا إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَفِي « الْمُهَذَّبِ » إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ . وَلَوْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ يَوْمٍ ، ثُمَّ مَاتَتْ ، أَوْ أَبَانَهَا فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ ، بَلِ الْمَدْفُوعُ لِوَرَثَتِهَا لِوُجُوبِهِ بِأَوَّلِ النَّهَارِ . وَلَوْ مَاتَتْ أَوْ أَبَانَهَا فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَلَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ يَوْمِهَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَلَوْ نَشَزَتْ فِي النَّهَارِ ، فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ قَطْعًا ، وَلَوْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرٍ فَهَلْ تَمْلِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى نَفَقَةِ الْيَوْمِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا لِلشَّكِّ فِي اسْتِمْرَارِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، كَالْأُجْرَةِ وَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ نَشَزَتْ ، اسْتَرَدَّ نَفَقَةَ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ ، وَإِنْ مَاتَتْ ، أَوْ أَبَانَهَا ، اسْتَرَدَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّهَا صِلَةٌ مَقْبُوضَةٌ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَمْلِكُ إِلَّا نَفَقَةَ يَوْمٍ ، فَكُلَّمَا دَخَلَ يَوْمٌ مَلَكَتْ نَفَقَتَهُ . الثَّامِنَةُ : نَفَقَةُ الْخَادِمِ فِي وَقْتِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ، وَفِي اسْتِرْدَادِ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهَا كَنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ بِلَا فَرْقٍ .